من بداية الفصل الثاني الى وفاة ابو العباس الديربي

شاطر

حكماء
Admin

عدد المساهمات : 1969
تاريخ التسجيل : 30/12/2013

من بداية الفصل الثاني الى وفاة ابو العباس الديربي

مُساهمة من طرف حكماء في الخميس 22 فبراير 2018 - 3:26


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
مكتبة التاريخ
عجائب الآثار
الجزء الأول

{ الفصل الثاني }
في ذكر حوادث مصر وولاتها وتراجم اعيانها
ووفياتهم ابتداء من ظهور امر الفقارية

تم انقراض فرقة القاسمية وظهور امر الفقارية وخلع السلطان احمد من السلطنة وولاية السلطان محمود خان ووالي مصر اذ ذاك عبد الله باشا الكبورلي بباء معطشة فارسية نسبة الى كبور بلدة بالروم وحضر الى مصر في السنة الخالية وكان من ارباب الفضائل وله ديوان شعر جيد على حروف المعجم ومدحه شعراء مصر لفضله وميله الى الادب وكان انسانا خيرا صالحا منقادا الى الشريعة ابطل المنكرات والخمامير ومواقف الخواطىء والبوظعن بولاق وباب اللوق وطولون ومصر القديمة وجعل للوالي والمقدمين عوضا عن ذلك في كل شهر كيسا من كشوفيات الباشوات وكتب بذلك حجة شرعية وفيها لعن كل من تسبب في رجوع ذلك
ووصل الامر بالزينة في أيامه لتولية السلطان محمود وكان الوقت غير قابل لذلك فعملوا شنكا ومدافع بالقلعة
● عزل عبدالله باشا وتولية عثمان باشا الحلبي
وعزل عبدالله باشا المذكور اواخر سنة اربع واربعين ومائة والف وامراء مصر في هذا التاريخ محمد بك قطامش وتابعه علي بك قطامش وعثمان جاويش القازدغلي ويوسف كتخدا البركاوي وعبدالله كتخدا القازدغلي وسليمان كتخدا القازدغلي وحسن كتخدا القازدغلي ومحمد كتخدا الداودية وعلي بك ذو الفقار وعثمان بك ذو الفقار خشداشة
ووصل مسلم محمد باشا السلحدار فأخبر بولاية محمد باشا السلحدار وقدم من البصرة سنة 1145 ونزل عبدالله باشا الى بيت شكريره واستمر محمد باشا واليا على مصر الى سنة ست واربعين ثم عزل وتولى عثمان باشا الحلبي ووصل المسلم بقائمقامية الى علي بك ذي الفقار فطلع الى الديوان ولبس القفطان من عثمان باشا ونزل الى بيته وحضر اليه الأمراء وهنوه وخلع علي اسمعيل بك أبي قلتج امين السماط ووصل عثمان باشا الى العريش وتوجهت اليه الملاقاة وارباب الخدم وحضر الى العادلية وعملوا له شنكا وطلع الى القلعة وخلع الخلع وورد قابجي باشا بالسكة وابطال سكة الذهب الفندقلي وضرب الزر محبوب كامل وصرفه مائة نصف فضة وعشرة انصاف وكذلك سكة النصف محبوب وصرفه خمسة وخمسون وزاد في الفندقلي الموجود بايدي الناس اثني عشر نصف فضة فصار يصرف بمائة نصف وستة واربعين نصفا
وحضر مرسوم ايضا بتعيين صنجق للوجه القبلي بتحرير النصارى واليهود وما عليهم من الجزية في كل بلد العال اربعمائة نصف وعشرون نصفا والوسط مائتان وسبعون والدون مائة
فتشاوروا فيمن ينزل بصحبته الاغا والكاتب من الامراء الصناجق لتحرير بلاد قبلي فقال حسين بك الخشاب انا مسافر بمنصب جرجا وينزل بصحبتي الاغا المعين وانظروا من يذهب الى بحري
فقال محمد بك قطامش كل اقليم يتقيد بتحريره الكاشف المتولى عليه ومعه الاغا والكاتب فاتفق الرأي على ذلك
وفي أيامه عمل اسمعيل بن محمد بك الدالي مهما لزواج ولده ودعا عثمان باشا الى منزله الذي ببركة الفيل وعندما حضر الباشا واستقر به الجلوس وضع بين يديه منديلا فيه الف دينار برسم تفرقة البقاشيش على الخدم وارباب الملاعيب وقدم له تقادم خيول هدايا وجوادا مرختا وذلك في شعبان سنة 1147
ومن الحوادث في ايامة ان في اوائل رمضان سنة تاريخه ظهر بالجامع الازهر رجل تكروري وادعى النبوة فاحضروه بين يدي الشيخ احمد العماوي فسأله عن حاله فاخبره انه كان في شربين فنزل عليه جبريل وعرج به الى السماء ليلة سبع وعشرين رجب وانه صلى بالملائكة ركعتين وأذن له جبريل ولما فرغ من الصلاة اعطاه جبريل ورقة وقال له انت نبي مرسل فأنزل وبلغ الرسالة واظهر المعجزات
فلما سمع الشيخ كلامه قال له أنت مجنون فقال لست بمجنون وانما انا نبي مرسل فأمر بضربه فضربوه وأخرجوه من الجامع
ثم سمع به عثمان كتخدا فأحضره وسأله فقال مثل ما قاله للشيخ العماوي فأرسله الى المارستان فاجتمع عليه الناس والعامة رجالا ونساء ثم انهم أخفوه عن اعين الناس
ثم طلبه الباشا فسأله فأجابه بمثل كلامه الاول فأمر بحبسه في العرقانة ثلاثة أيام ثم انه جمع العلماء في منتصف شهر رمضان وسألوه فلم يتحول عن كلامه فأمروه بالتوبة فامتنع واصر على ما هو عليه فامر الباشا بقتله فقتلوه بحوش الديوان وهو يقول فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ثم أنزلوه وألقوه بالرميلة ثلاثة ايام
● من الحوادث الغريبة
في ايامه ايضا في يوم الاربعاء رابع عشري الحجة آخر سنة 1147 اشيع في الناس بمصر بان القيامة قائمة يوم الجمعة سادس عشري الحجة وفشا هذا الكلام في الناس قاطبة حتى في القرى والارياف وودع الناس بعضهم بعضا ويقول الانسان لرفيقه بقي من عمرنا يومان وخرج الكثير من الناس والمخاليع الغيطان والمنتزهات ويقول بعضهم لبعض دعونا نعمل حظا ونودع الدنيا قبل ان تقوم القيامة
وطلع اهل الجيزة نساء ورجالا وصاروا يغتسلون في البحر
ومن الناس من علاه الحزن وداخله الوهم ومنهم من صار يتوب من ذنوبه ويدعو ويبتهل ويصلي واعتقدوا ذلك ووقع صدقه في نفوسهم
ومن قال لهم خلاف ذلك أو قال هذا كذب لا يلتفتون لقوله ويقولون هذا صحيح وقاله فلان اليهودي وفلان القبطي وهما يعرفان في الجفور والزايرجات ولا يكذبان في شيء يقولانه
وقد أخبر فلان منهم على خروج الريح الذي خرج في يوم كذا وفلان ذهب الى الامير الفلاني وأخبره بذلك وقال له احبسني الى يوم الجمعة وان لم تقم القيامة فأقتلني ونحو ذلك من وساوسهم وكثر فيهم الهرج والمرج الى يوم الجمعة المعين المذكور فلم يقع شيء
ومضى يوم الجمعة واصبح يوم السبت فانتقلوا يقولون فلان العالم قال ان سيدي احمد البدوي والدسوقي والشافعي تشفعوا في ذلك وقبل الله شفاعتهم
فيقول الآخر اللهم انفعنا بهم فاننا يا اخي لم نشبع من الدنيا وشارعون نعمل حظا ونحو ذلك من الهديانات
واقدم عثمان باشا في ولاية مصر الى سنة 1148 فكانت مدة ولايته بمصر سنة واحدة وخمسة اشهر
● ولاية باكير باشا
وتولى بعده باكير باشا وهي ولايته الثانية فقدم من جدة الى السويس من القلزم لانه كان واليا بعد انفصاله من مصر فقدم يوم السبت رابع عشرى شوال سنة 1147 ولما ركب بالموكب كان خلفه من اتباعه نحو الثلاثين خيالا ملبسه بالزروخ المذهبة وله من الاولاد خمسة ركبوا امامه في الموكب وصرخت العامة في وجهه من جهة فساد المعاملة وهي الاخشا والمرادي والمقصوص والفندقلي فان الاخشا صار بستة عشر جديد والمرادي باثنى عشر والمقصوص بثمانية جدد وصار صرف الفندقلي بثلثمائة نصف والجنزرلي بمائتين وغلت بسبب ذلك الاسعار وصار الذي كان بالمقصوص بالديواني فلم يلتفت الباشا لذلك
وفي شهر القعدة ورد اغا وعلى يده مرسوم بطلب سفر ثلاثة آلاف عسكري لمحافظة بغداد وان يكون العسكر من اصحاب العتامنة ولا يرسلوا عسكرا من فلاحي القليوبية والجيزة والبحيرة وشرق اطفيح والمنصورة فقلدوا امير السفر مصطفى بك اباظة حاكم جرجا سابقا وسافر حسن بك الدالي بالخزينة وارتحل من العادلية في منتصف شهر الحجة وكان خروجه بالموكب في اوائل رجب
فاقام خارج القاهرة نحو خمسة اشهر وثمانية عشر يوما وأوكب مصطفى بك بموكب السفر يوم الخميس خامس الحجة وسافر في المحرم سنة ثمان واربعين
وفي عاشر الحجة يوم الاضحية قبل اذان العصر خرجت ريح سوداء غريبة اظلمت منها الدنيا وحجبت نور الشمس فغرق منها مراكب وسقطت اشجار ومن جملتها شجرة جميز عظيمة بناحية الشيخ فمر وهدمت دورا قديمة وشجرة اللبخة بديوان مصر القديمة ثم اعقبها بعد العشاء مطرة عظيمة ووصل أيوب بك امير سفر العجم وطلع الى الديوان والبسه الباشا قفطان القدوم والسدادة واصحاب الدركات وكانت مدة غيابه سنتين وثلاثة أشهر
وفي ايامه ورد أغا وعلى يده مراسيم وأوامر منها ابطال مرتبات الاولاد والعيال ومنها ابطال التوجيهات وان المال يقبض الى الديوان ويصرف من الديوان وان الدفاتر تبقى بالديوان ولا تنزل بها الافندية الى بيوتهم
فلما قرىء ذلك قال القاضي امر السلطان لا يخالف ويجب اطاعته
فقال الشيخ سليمان المنصوري يا قاضي الاسلام هذه المرتبات فعل نائب السلطان وفعل النائب كفعل السلطان وهذا شيء جرت به العادة في مدة الملوك المتقدمين وتداولته الناس وصار يباع ويشرى ورتبوه على خيرات ومساجد وأسبلة ولا يجوز ابطال ذلك واذا بطل بطلت الخيرات وتعطلت الشعائر المرصد لها ذلك فلا يجوز لاحد يؤمن بالله ورسوله ابن يبطل ذلك وان أمر ولي الامر بابطاله لا يسلم له ويخالف امره لان ذلك مخالف للشرع ولا يسلم للامام في فعل ما يخالف الشرع ولا لنائبه ايضا
فسكت القاضي فقال الباشا هذا يحتاج الى المراجعة ثم قال الشيخ سليمان وأما التوجيهات ففيها تنظيم وصلاح وأمر في محله وانفض الديوان على ذلك وكتب الشيخ عبد الله الشبراوي عرضا في شأن المرتبات من انشائه ولولا خوف الاطالة اسطرته في هذا المجموع ثم انهم عملوا مصالحة على تنفيذ ذلك فجعلوا على كل عثماني نصف جنزرلي وحضروا المرتبات في قائمقامية ابراهيم بك أبي شنب وابن درويش بك وقطامش وعلي بك الصغير تابع ذي الفقار بك من سنة ثلاثين فبلغت ثمانية واربعين الف عثماني فكانت اربعة وعشرين الف جنزرلي فقسموها بينهم وأرسلوا الى عثمان بك ورضوان بك الف جنزرلي فأبيا من قبولها وقالا هذه دموع الفقراء والمساكين فلا نأخذ منها شيئا فان رجع رد الجواب بالقبول كانت مظلمة وان جاء بعدم القبول كانت مظلمتين الطاعون
ووقع الطاعون المسمى بطاعون كو ويسمى ايضا الفصل العائق يأخذ على الرائق ومات به كثير من الاعيان وغيرهم بحيث مات من بيت عثمان كتخدا القازدغلي فقط مائة وعشرون نفسا وصارت الناس تدفن الموتى بالليل في المشاعل
ووقع في ايامه الفتنة التي قتل فيها عدة من الامراء وسببها ان صالح كاشف زوج هانم بنت ايواظ بك كان ملتجئا الى عثمان بك ذي الفقار وتزوج ببنت ايواظ بك بعد يوسف بك الخائن وكان من القاسمية فحرضته على طلب الامارة والصنجقية وتأخذ له فائظ عشرين كيسا وكلم عثمان بك في شأن ذلك فوعده ببلوغ مراده وخاطب محمد بك قيطاس المعروف بقطامش وهو اذ ذاك كبير القوم في ذلك فلم يجبه وقال له تريد ان تفتح بيتا للقاسمية فيقتلونا على غفلة هذا لا يكون ابدا ما دمت حيا
وكان عثمان بك المذكور أخذ كشوفية المنصورة فأنزل فيها صالح كاشف قائمقام فلما كمل السنة ورجع تحركت الهمة الى طلب الصنجقية وعاود عثمان بك في الخطاب وهو كذلك تكلم مع محمد بك فصمم على الامتناع فوقع على الاغوات والاختيارية فلم يجب ولم يرض ووافقه على الامتناع علي بك تابع المذكور وخليل افندي فذهب صالح كاشف الى عثمان كتخدا القازدغلي واتفق معه على قتل الثلاثة وقال له اعمل تدبيرا في قتلهم فذهب الى رضوان بك امير الحاج سابقا وسليمان بك الفراش فاتفق معهما على قتل الثلاثة في بيت محمد بك الدفتردار باطلاع باكير باشا
وعرفوا محمد بك بذلك فرضي وكتب فرمانا بالجمعية في بيت الدفتردار بسبب الحلوان والخزينة
فركبوا بعد العصر الى بيت محمد بك قطامش وركبوا معه الى بيت الدفتردار وصحبتهم علي بك وصالح بك وخليل افندي وأغات الجملية وعلي صالح جربجي واختيار من الاسباهية ويوسف كتخدا البركاوي وحضر عثمان بك ذو الفقار وعثمان كتخدا القازدغلي واحمد كتخدا الخربطلي وكتخدا الجاويشية وأغات المتفرقة وعلي جلبي الترجمان
فلما تكاملت الجمعية امر محمد بك قطامش بكتابة عرضحال وقال للكاتب اكتب كذا وكذا فطلع الى خارج وصحبته كتخدا الجاويشية ومتفرقة باشا وجلس يكتب في العرض وقد قرب الغروب فارادوا الانصراف فوقف الدفتردار وقال هاتوا شربات
وكان ذلك القول هو الاشارة مع صالح كاشف وعثمان كاشف ومملوك سليمان بك ففتحوا باب الخزانة وخرج منها جماعة بطرابيش وهم شاهرون السلاح
فوقف محمد بك قطامش على أقدامه وقال هي خونة فضربه الضارب بالقرابينة في صدره ووقع الضرب وهاج المجلس في دخنة البارودة وظلام الوقت فلم يعلم القاتل من المقتول وعندما سمع كتخدا الجاويشية اول ضربة وهو جالس مع الافندي الكاتب نزل مسرعا وركب وعلي الترجمان القى بنفسه من شباك الجنينة وعثمان بك ذو الفقار أصابه فقطع شاشه وقاووقه ودفعه صالح كاشف فنجا بنفسه الى اسفل وركب حصان بعض الطوائف وخرج من باب البركة وأصيب باش اختيار مستحفظان البرلي بجراحة قوية فارسلوه الى منزله ومات بعد ثلاثة أيام
ثم اوقدوا الشموع وتفقدوا المقتولين واذا هم محمد بك قطامش وعلي بك تابعه وصالح بك وعثمان بك كتخدا القازدغلي واحمد كتخدا الخربطلي ويوسف كتخدا البركاوي وخليل افندي وأغات الجملية وعلي صالح جربجي والاسباهي تتمة عشرة وباش اختيار الذي مات بعد ذلك في بيته
فعروا المقتولين ثيابهم وقطعوا رؤوسهم واتوا بهم جامع السلطان حسن فوجدوه مغلوقا فاحرقوا ضرفة الباب الذي جهة سوق السلاح ووضعوا الرؤوس العشرة على البسطة ووضعوا عند كل رأس شيئا من التبن وظنوا انهم غالبون
وطلع صالح كاشف الى الباشا من باب الميدان فخلع عليه الصنجقية فطلب منه دراهم يفرقها في العسكر المجتمعين اليه فقال له انزل لاشغالك وأنا أرسل اليك ما تطلب
فنزل الى السلطان حسن فوجد محمد كتخدا الداودية حضر باتباعه وجماعته هناك بظن انهم غالبون وعندما بلغ الخبر سليمان كتخدا الجلفي ركب في جماعة بعد المغرب وطلع الى باب العزب وكان كتخدا الوقت اذ ذاك احمد كتخدا اشراق يوسف كتخدا البركاوي فطرق الباب فقال التفكجية من هذا فعرفهم عن نفسه فقال الكتخدا قولوا له أنت توليت الكتخدائية وتعرف القانون وان الباب لا يفتح بعد الغروب فان كان له حاجة يأتي في الصباح
وأما عثمان بك فانه لما خرج من باب البركة وشاشه مقطوع لم يزل سائر الى باب الينكجرية فوجده ملآن جاويشية وواجب رعايا ونفر وطلع عندهم عمر جلبي بن علي بك قطامش فأخذه حسن جاويش النجدلي ومعه طائفة وطلع به الى الباشا بعد نزول صالح كاشف فخلع عليه صنجقية أبيه وأعطاه فرمانا بالخروج من حق الذين قتلوا الامراء وحرقوا باب المسجد
ونزل فرد على كتخدا الوقت وصحبته حسن جاويش النجدلي ومعهم بيرق وأنفار وواجب رعايا من المحجر خلف جامع المحمودية وبيت الحصري وزاوية الرفاعي
وكانت ليلة مولده وهي اول جمعة في شهر رجب سنة 1149 فعلموا متريز على باب الدرب قبالة باب السلطان حسن وضربوا عليها بالرصاص وكذلك من باب العزب وبيت الاغا وكان اغات العزب عبد اللطيف افندي روزنامجي مصر سابقا
واما صالح بك فانه انتظر وعد الباشا فلم يرسل له شيئا فأخذ رضوان بك وعثمان كاشف ومملوك سليمان بك واختفوا في خان الخليلي واختفى ايضا محمد بك اسمعيل ومحمد كتخدا الداودية ندم على ما فعل فركب بجماعته وذهب الى بيت مصطفى بك الدمياطي فوجده مقفولا
فطرق الباب فلم يجبه احد فذهب الى بيت ابراهيم بك بلغيه ودخل هناك ولما بطل الرمي من السلطان حسن هجم حسن جاويش فلم يجد به أحدا ولما طلع النهار ذهبوا الى بيت الدفتردار فنهبوه ونهبوا ايضا بيت رضوان بك وذهبوا الى سليمان بك قتلوه وقطعوا رأسه ونهبوا البيت وأتوا الى الباب
ثم ان السبع وجاقات اجتمعوا في بيت علي كتخدا الجلفي وقالوا له أنت بيت سر يوسف كتخدا البركاوي ولا يفعل شيئا الا باطلاعك وعندك خبر بقتل أمرائنا واعياننا والشاهد على ذلك مجيء خشداشك سليمان كتخدا بعد المغرب بطائفته يملك باب العزب فحلف بالله العظيم لم يكن عنده خبر بشيء من ذلك ولا بمجيء سليمان كتخدا الى الباب ولكن أي شيء جاء بمحمد كتخدا الداودية الى السلطان حسن
ثم أنهم أنزلوا باكير باشا وعزلوه وطيبوا عليه حلوان بلاد المقتولين وكتبوا عرض محضر وسفروه صحبة سبعة أنفار
فحضر مصطفى اغا امير اخور كبير ومعه مرسوم من الدولة بضبط متروكات المقتولين فمكث بمصر شهرين ثم ورد امر بولايته على مصر وتوجيه باكير باشا الى جده
● تولية مصطفى باشا وسليمان باشا الشامي
فتولى مصطفى باشا فأقام واليا بمصر الى سنة 1152 وتولى بعده سليمان باشا الشامي الشهير بابن العظم ولما استقر في ولاية مصر أراد ايقاع فتنة بين الامراء فضم اليه عمر بك ابن علي بك قطامش فأرسل اليه من يأمنه على سره واتفق معه على قتل عثمان بك ذي الفقار وابراهيم بك قطامش وعبد الله كتخدا القازدغلي وعلي كتخدا الجلفي وهم اذ ذاك أصحاب الرياسة بمصر
ووعده نظير ذلك امارة مصر والحاج وان يعطيه من بلادهم فائظ عشرين كيسا فجمع عمر بك خليل أغا وأحمد كتخدا عزبان وإبراهيم جاويش قازذغلي واختلى بهم وعرفهم بالمقصود وتكفل أحمد كتخدا بقتل علي جاويش بعبد الله كتخدا واذا انفرد ابراهيم بك اخذوه بعد ذلك بحيلة وقتلوه في الديوان
ثم ان احمد كتخدا اغرى بعلي كتخدا الاظ ابراهيم فقتل علي كتخدا عند بيت أقبري وهو طالع الى الديوان وبلغ الخبر عثمان بك فتدارك الامر وفحص عن القضية حتى انكشف له سرها وعمل شغله وقتل احمد كتخدا
وعندما قتل علي كتخدا ظن الباشا تمام المقصد فاراد ان يملك باب الينكجرية بحيلة وأرسل مائتي تفكجي ومعهم مطرجي وجوخدار وهم مستعدون بالاسلحة فمنعهم التفكجية من العبور وطلب الكتخدا شخصين من أعيانهم يسألهما عن مرادهم
فقالا ان الباشا مقصر في حقنا ولم يعطنا علائقنا
فارسل معهم باش جاويش بالسلام على الباشا من الاختيارية والوصية بهم فقبل ذلك ولم يتمكن من مراده ثم ان حسين بك الخشاب طلع الى باب العزب وتحيل في نزول احمد كتخدا من الباب وملك هو الباب
واجتمعوا بعد ذلك وأمروا الباشا بالنزول الى قصر يوسف فركب وأراد ان يدخل الى باب الينكجرية فرفعوا عليه البنادق فدخل الى قصر يوسف فوجده خرابا فاخذ حسن جاويش النجدلي خاطر الينكجرية على نزوله ببيت الاغا وانتقل الاغا الى السرجي فأقام الباشا الى ان نزل ببيت البيرقدار وسافر بعد ذلك فكانت ولايته على مصر الى شهر جمادى الاولى سنة 1153
● تولية الوزير علي باشا
ثم تولى بعده الوزير علي باشا حكيم أوغلي وهي توليته الاولى بمصر فدخل مصر في شهر جمادى الاولى سنة ثلاث وخمسين ومكث الى عاشر جمادى الاولى سنة 1154 ونزل سليمان باشا الى بيت البيرقدار وعمل علي باشا اول ديوان بقراميدان بحضرة الجم الغفير وقرىء مرسوم الولاية بحضرة الجميع
ثم قال الباشا أنا لم آت الى مصر لاجل اثارة فتن بين الامراء واغراء ناس على ناس وانما أتيت لاعطي كل ذي حق حقه وحضرة السلطان اعطاني المقاطعات وأنا أنعمت بها عليكم فلا تتعبوني في خلاص المال والغلال وأخذ عليهم حجة بذلك
وانفض المجلس
ثم انه سلم على الشيخ البكري وقال له أنا بعد غد ضيفك ثم ركب وطلع الى السراية وأرسل الى الشيخ البكري هدية وأغناما وسكرا وعسلا ومربات ونزل اليه في الميعاد وأمر ببناء رصيف الجنينة التي في بيته وكان له فيه اعتقاد عظيم لؤيا منامية رآها في بعض سفراته منقولة عنه مشهورة
وكانت أيامه امنا وأمانا والفتن ساكنة والاحوال مطمئنة
ثم عزل ونزل الى قصر عثمان كتخدا القازدغلي بين بولاق وقصر العيني
● تولية يحيى باشا
ثم تولى يحيى باشا ودخل الى مصر وطلع الى القلعة في موكبه على العادة وطلع اليه علي باشا وسلم عليه ونزل هو الآخر وسلم على علي باشا بالقصر ودعاه عثمان بك ذو الفقار وعمل له وليمة في بيته وقدم له تقادم كثيرة وهدايا ولم يتفق نظير ذلك فيما تقدم ان الباشا نزل الى بيت احد من الامراء في دعوة وإنما الإمراء يعملون لهم الولائم بالقصور فى الخلاء مثل قصر العينى او المقياس
واقام يحيى باشا فى ولاية مصر الى إن عزل فى عشرين شهر رجب سنة 1156
● تولية محمد باشا اليدكشى
وتولى بعده محمد باشا اليدكشى وحضر الى مصر وطلع الى القلعه وفي ايامة كتب فرمان بابطال شرب الدخان فى الشوارع وعلى الدكاكين وابواب البيوت
ونزل الاغا والوالى فنادوا بذلك وشددوا فى الانكار والنكال بمن يفعل ذلك من عال او دون وصار الاغا يشق البلد فى التبديل كل يوم ثلاث مرات
وكل من راى فى يده الة الدخان عاقبه وربما اطعمه الحجر الذى يوضع فيه الدخان بالنار وكذلك الوالي
وفى ايامه ايضا قامت العسكر بطلب جراياتهم وعلائفهم من الشون ولم يكن بالشون اردب واحد فكتب الباشا فرمانا بعمل جمعية فى بيت علي بك الدمياطى الدفتردار وينظروا الغلال فى ذمة أي من كان يخلصونها منه
فلما كان فى ثانى يوم اجتمعوا وحضر الروزنامجى وكاتب الغلال والقلقات واخبروة ان بذمة ابراهيم بك قطامش اربعين الف اردب والمذكور لم يكن فى الجمعيه وانتظروه فلم يات
فارسلوا له كتخدا الجاويشيه واغات المتفرقة فامتنع من الحضور في الجمهور وقال الذي له عندي حاجة يأتي عندي قرجعوا واخبروهم بما قال
فقال العسكر نذهب اليه ونهدم بيته على دماغه فقام وكيل دار السعادة واخذ معه من كل بلك اثنين اختيارية وذهبوا الى ابراهيم بك قطامش
فقال له الوكيل اي شيء هذا الكلام والعسكر قائمة علىاختيارتها قال والمراد أى شيء وليس عندى غلال
قال له الوكيل نجعلها مثمنه بقدر معلوم
فثمنوا القمح بستين نصف فضة الاردب والشعير باربعين
فقال ابراهيم بك يصبروا حتى يأتينى شيء من البلاد
قال الوكيل العسكر لايصبروا ويحضل من ذلك امر كبير
فجمعوا ميلغ اليكون فبلغ ثمانين كيسا فرهن عند الوكيل بلدين لاجل معلوم
وكتب بذلك تمسك واخذ التقاسيط ورجع الوكيل الى محل الجمعية واحضر مبلغ الدارهم وكل من كان عليه غلال اورد بذلك السعر وهده كانت اول بدعة ظهرت فى تثمين غلال الانبار للمستحقين
واستمر محمد باشا فى ولاية مصر حتى عزل سنة 1158
● تولية محمد باشا راغب
ووصل مسلم محمد باشا راغب وتقلد ابراهيم بك بلغيه قائمقام وخلع عليه محمد باشا القفطان وعلى محمد بك امين السماط
ثم وردالساعى من الاسكندري فأخبر بورود حضرة محمد باشا راغب الى ثغر الاسكندرية فنزل أرباب العكاكيز لملاقاته وحضروا صحبته الى مصر وطلع الى القلعة وحصل بينه وبين حسين بك الخشاب محبة ومودة وحلف له انه لا يخونه ثم أسر اليه ان حضرة السلطان يريد قطع بيت القطاشة والدمايطة فأجاب الى ذلك
واختلى بابراهيم جاويش وعرفه بذلك فقال له الجاويش عندك توابع عثمان بك قرقاش وذو الفقار كاشف وهم يقتلون خليل بك وعلي بك الدمياطي في الديوان
فقال له يحتاج ان يكون صحبتهم أناس من طرفك والا فليس لهم جسارة على ذلك
فقال له أنا اتكلم مع عثمان أغا ابي يوسف بطلب شرهم لانه من طرفي
فلما كان يوم الديوان وطلع حسين بك الخشاب وقرقاش وذو الفقار وجماعته وطلع علي بك الدمياطي وصحبته محمد بك وطلع في اثرهم خليل بك أمير الحاج وعمر بك بلاط جلسوا بجانب المحاسبة فحضر عثمان أغا أغات المتفرقة عند خليل بك فقال له لماذا لم تدخل عند الباشا
فقال له قد تركناه لك
فقال كأني لم اعجبك
واتسع بينهما الكلام فسحب ابو يوسف النمشة وضرب خليل بك واذا بالجماعة كذلك أسرعوا وضربوا عمر بك بلاط
قتلوه ودخلوا برأسيهما الى الباشا فقام علي بك الدمياطي ومحمد بك ونزلا ماشيين ودخلا الى نوبة الجاويشية فارسل الباشا للاختيارية يقول لهم انهما مطلوبان للدولة وأخذهما وقطع رأسيهما ايضا
وكتبوا فرمانا الى الصناجق والاغوات واختيارية السبع وجاقات بأن ينزلوا بالبيارق والمدافع الى ابراهيم بك وعمر بك وسليمان بك الالفي وكان سليمان بك دهشور مسافرا بالخزينة
فنزلت البيارق والمدافع فضربوا أول مدفع من عند قنطرة سنقر فحمل الثلاثة احمالهم وخرجوا بهجنهم وعازقهم الى جهة قبلي ودخل العساكر الى بيت ابراهيم بك فنهبوه وكذلك بيت خليل بك وذهبوا الى بيت علي بك فوجدوا فيه صنجقيا من الصناجق ملكة بما فيه ولم يتعرضوا ليوسف بك ناظر الجامع الازهر ورفعوا صنجقية محمد بك صنجق ستة وماتت سته ايضا وذهب الى طندتا وعمل فقيرا بضريح سيدي أحمد البدوي
ولما رجع سليمان بك دهشور من الروم رفعوا صنجقيته وأمروه بالاقامة برشيد وقلدوا عثمان كاشف صنجقية وكذلك كجك أحمد كاشف وقلدوا محمد بك اباظة اشراق حسين بك الخشاب دفتردارية مصر وانقضت تلك الفتنة
ثم ان الباشا قال لحسين بك الخشاب مرادي ان نعمل تدبيرا في قتل ابراهيم جاويش قازدغلي ورضوان كتخدا الجلفي وتصير أنت مقدام مصر وعظيمها
فاتفق معه على ذلك وجمع عنده علي بك جرجا وسليمان بك مملوك عثمان بك ذي الفقار وقرقاش وذي الفقار كاشف ودار القال والقيل وسعت المنافقون وعلم ابراهيم جاويش ورضوان كتخدا ما يراد بهما
فحضر ابراهيم جاويش عند رضوان كتخدا وامتلأ باب الينكجرية وباب العزب بالعسكر والاودة باشية واجتمعت الصناجق والاغوات االسبعة في سبيل المؤمن والاسباهية بالرميلة وأرسلوا يطلبون فرمانا من الباشا بالركوب على بيت حسين بك الخشاب الذي جمع عنده المفاسيد أعدائنا وقصده قطعنا
فلما طلع كتخدا الجاويشية ومتفرقة باشا إلى راغب باشا وطلبوا منه فرمانا بذلك فقال الباشا رجل نفذ امر مولانا السلطان وخاطر بنفسه ولم ينكسر عليه مال ولا غلال كيف أعطيكم فرمانا بقتله الصلح أحسن ما يكون
فرجعوا وردوا عليهم بجواب الباشا فأرسلوا له من كل بلك اثنين اختيارية بالعرضحال وقالوا لهم ان ابي قولوا له ينزل ويولى قائمقام ونحن نعرف خلاصنا مع بعضنا
فنزل بكامل اتباعه من قراميدان ولما صار في الرميلة اراد ان ينزل علي شيخون الى بيت حسين بك الخشاب يكرنك معه فيه واذا بعزب المرابطين في السلطان حسن ردوه بالنار فقتل اغا من اغواته فنزل الى بيت آقبردي الى بيت ذي عرجان تجاه المظفر فارسلوا له ابراهيم بك بلغيه صحبة كتخدا الجاويشية خلع عليه قفطان القائمقامية ورجع الى بيته واخذوا منه فرمانا بجر المدافع والبيارق من ناحية الصليبية
وسارت الصناجق يقدمهم عمر بك امير الحاج ومحمد بك الدالي وابراهيم بك بلغيه ويوسف بك قطامش وحمزة بك وعثمان بك ابو سيف واحمد بك ابن كجك محمد واسمعيل بك جلفي وعثمان بك واحمد بك قازدغلية ورضوان بك خازندار عثمان كتخدا قازدغلي واحتاطوا ببيت حسين بك الخشاب ومحمد بك أباظة من الاربع جهات
فحارب بالبندق من الصبح الى الظهر حتى وزع ما يعز عليه وحمل أثقاله وطلع من باب السر على زين العابدين وذهب الى جهة الصعيد فدخل العسكر الى بيته فلم يجدوا فيه شيء ولا الحريم
وهرب ايضا ابراهيم بك قيطاس الى الصعيد وعمر بك ابن علي بك وصحبته طائفة من الصناجق وهربوا الى أرض الحجاز وكان ذلك اواخر سنة
فكانت مدة محمد باشا راغب في ولاية مصر سنتين ونصفا ثم سار الى الديار الرومية وتولى الصدارة
وكان انسانا عظيما عالما محققا وكان اصله رئيس الكتاب وسيأتي تتمة ترجمته في سنة وفاته والله اعلم.

ذكر من مات في هذه السنين
من اعيان العلماء والاكابر والعظماء

مات الامام الكبير والاستاذ الشهير صاحب الاسرار والانوار الشيخ عبد الغنى بن اسمعيل النابلسى الحنفى الصالحى ولد سنة 1050 واحواله شهيرة واوصافه ومناقبة مفردة بالتأليف ومن مؤلفاتة المقصود فى وحدة الوجود وتحفة المسألة بشرح التحفه المرسلة والاصل للشيخ محمد فضل الله الهندى والفتح الربانى والفيض الرحمانى وربع الافادات فىربع العيادات وهو مؤلف جليل فى مجلد ضخم فى فقه الحنيفة نادر الوجود والرحلة القدسية وكوكب الصبح فى ازالة القبح والحديقة الندية فى شرح الطريقة المحمدية واالفتح الملكى واللمح الملكى وقطرالسماء ونظرة العلماء والفتح المدنى فى النفس اليمنى وبدبعيتان احداهما لم يلتزم فيها اسم النوع وشرحها والثانية التزمه فيها شرحها القلعى مع البديعيات العشر توفي رضي الله عنه سنة 1143 عن ثلاث وتسعين سنة
ومات امام الائمة شيخ الشيوخ واستاذ الاساتذة عمدة المحققين والمدققين الحسيب النسيب السيد علي بن علي اسكندر الحنفى السيواسى الضرير اخذ عن الشيخ احمد الشوبرى والشرنبلالي والشيخ عثمان ابن عبدالله التحريري الحنفين وأخذ الحديث عن الشيخ البابلي والشبراملسي وغيرهم وسبب تلقيبه باسكندرانه كان يقرأ دروسا بجامع اسكندر باشا بباب الخرق وكان عجيبا في الحفظ والذكاء وحدة الفهم وحسن الالقاء وكان الشيخ العلامة محمد السجيني اذا مر بحلقة درسه خفض من مشيته ووقف قليلا وأنصت لحسن تقريره وكان كثير الاكل ضخم البدن طويل القامة لايلبس زي الفقهاء بل يعتم عمامه لطيفة بعذبة مرخية وكان يقول عن نفسه أنا آكل كثيرا واحفظ كثيرا
وسافر مرة الى دار السلطنة وقرأ هناك دروسا واجتمع عليه المحققون حين ذاك وباحثوه وناقشوه واعترفوا بعمله وفضله وقوبل بالاجلال والتكريم وعاد الى مصر ولم يزل يملي ويفيد ويدرس ويعيد حتى توفي في ذي القعدة سنة 1148 عن ثلاث وسبعين سنة وكسور اخذ عنه كثير من الاشياخ كالشيخ الحفني واخيه الشيخ يوسف والسيد البليدي والشيخ الدمياطي والشيخ الوالد والشيخ عمر الطحلاوي وغيرهم
وكان يقول بحرمة القهوة واتفق انه عمل مهما لزواج ابنه فهاداه الناس وبعث اليه عثمان كتخدا القازدغلي فردين فامر بطرحه في الكنيف لانه يرى حرمة الانتفاع بثمنه ايضا مثل الخمر ودليله في ذلك ما ذكر في وصف خمرة الجنة في قوله تعالى لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون بان الغول ما يعتري شارب الخمر بتركها وهذه العلة موجودة في القهوة بتركها بلا شك
توفي الى رحمة الله تعالى سنة 1146
ومات الامام العلامة والمحقق الفهامة شيخ مشايخ العلم الشيخ محمد عبد العزيز الزيادي الحنفي البصير أخذ عن الشيخ شاهين الارمناوي الحنفي عن العلامة البابلي واخذ عنه الشمس الحفني والدمنهوري والشيخ الوالد والدمياطي وغيرهم توفي في اواخر ربيع الاول سنة 1148
ومات الشيخ الفقيه العلامة المتقن المتفنن الشيخ عيسى بن عيسى السقطي الحنفي أخذ عن الشيخ ابراهيم بن عبد الفتاح بن أبي الفتح الدلجي الفرضي الشافعي وعن الشيخ احمد الاهناسي وعن الشيخ احمد ابن ابراهيم التونسي الحنفي الشهير بالدوقدوسي وعن السيد علي ابن السيد علي الحسيني الشهير باسكندر والشيخ محمد بن عبد العزيز بن ابراهيم الزيادي ثلاثتهم عن الشيخ شاهين الارمناوي واخذ ايضا عن الشيخ العقدي والشيخ ابراهيم الشرنبلالي والشيخ حسن بن الشيخ حسن الشرنبلالي والشيخ عبد الحي الشرنبلالي ثلاثتهم عن الشيخ حسن الشرنبلالي الكبير
توفي المترجم في سنة 1143
ومات الاستاذ العلامة شيخ المشايخ محمد السجيني الشافعي الضرير أخذ عن الشيخ الشرنبالي ولازمه ملازمة كلية وأخذ ايضا عن الشيخ عبد ربه الديوي واهل طبقته مثل الشيخ مطاوع السجيني وغيره وكان اماما عظيما فقيها نحويا أصوليا منطقيا أخذ عنه كثير من فضلاء الوقت وعلمائهم
توفي سنة 1158
ومات الامام العلامة والبحر الفهامة امام المحققين شيخ الشيوخ عبد الرؤوف بن محمد بن عبد اللطيف بن احمد بن علي البشبيشي الشافعي خاتمة محققي العلماء وواسطة عقد نظام الاولياء العظماء ولد ببشبيش من اعمال المحلة الكبرى واشتغل علي علمائها بعد ان حفظ القرآن ولازم ولي الله تعالى العارف بالله الشيخ علي المحلي الشهير بالاقرع في فنون من العلم واجتهد وحصل واتقن وتفنن وتفرد وتردد على الشيخ العارف حسن البدوي وغيره من صوفية عصره وتأدب بهم واكتسى من أنوارهم ثم ارتحل الى القاهرة سنة 1081 وأخذ عن الشيخ محمد ابن منصور الاطفيحي والشيخ خليل اللقاني والزرقاني وشمس الدين محمد بن قاسم البقري وغيرهم واشتهر علمه وفضله ودرس وأفاد وانتفع به اهل عصره من الطبقة الثانية وتلقوا عنه المعقول والمنقول ولازم عمه الشهاب في الكتب التي كان يقرأها مع كمال التوحش والعزلة والانقطاع الى الله وعدم مسايرة احد من طلبة عمه والتكلم معهم بل كان الغالب عليه الجلوس في حارة الحنابلة وفوق سطح الجامع حتى كان يظن من لا يعرف حاله أنه بليد لا يعرف شيئا الى ان توجه عمه الى الديار الحجازية حاجا سنة 1094 وجاور هناك فأرسل له بان يقرأ موضعه فتقدم وجلس وتصدر لتقرير العلوم الدقيقة والنحو والمعاني والفقه ففتح الله له باب القبض فكان يأتي بالمعاني الغريبة في العبارات العجيبة وتقريره اشهى من الماء عند الظمآن وانتفع به غالب مدرسي الازهر وغالب علماء القطر الشامي ولم يزل على قدم الافادة وملازمة الافتاء والتدريس والاملاء حتى توفي في منتصف رجب سنة 1143
ومات الاستاذ الامام صاحب الاسرار وخاتمة سلسلة الفخار الشيخ احمد بن عبد المنعم بن محمد ابو السرور البكري الصديقي شيخ سجادة السادة البكرية بمصر اجازه ابو الاحسان بن ناصر وغيره وكان للوزير علي باشا بن الحكيم فيه اعتقاد عظيم كما تقدمت الاشارة الى ذلك وعندما ذهب الاستاذ للسلام عليه تلقاه وقبل يديه وأقدامه وقال هذا الذي كنت رأيته في عالم الرؤيا وقت كربنا في السفرة الفلانية ولعله الشيخ البكري كما أخبرني عن نفسه
فقيل له هو المشار اليه فاقبل بكليته عليه واستجازه في الزيارة بعد الغد وأرسل اليه هدية سنية ونزل لزيارته مرارا
توفي سنة 1153 ودفن بمشهد اسلافه عند ضريح الامام الشافعي
ومات الامام العلامة والعمدة الفهامة المتقنن المتفن المتبحر الشيخ محمد صلاح الدين البرلسي المالكي الشهير بشلبي اخذ عن الشيخ احمد النفراوي والشيخ عبد الباقي القليني والشيخ منصور المنوفي وغيرهم وروى عن البصري والنخلي وعنه اخذ الاشياخ المعتبرون
توفي ليلة الخميس سابع عشر صفر سنة 1154
ومات الامام العالم العلامة والعمدة الفهامة أستاذ المحققين وصدر المدرسين الشيخ احمد بن احمد بن عيسى العماوي المالكي اخذ عن الشيخ محمد الزرقاني والعلامة الشبراملسي والششخ محمد الاطفيحي والشيخ عبد الرؤوف البشبيشي والشيخ منصور المنوفي والشيخ احمد النفراوي كما نقلت ذلك من خطة واجازته للمغفور له عبد الله باشا كبورلي زاده وكان قد قرأ عليه صحيح البخاري ومسلم والموطأ وسنن ابي داود وابن ماجه والنسائي والترمذي والمواهب قراءة لبعضها دارية ولبعضها رواية ولباقيها اجازة وألفية المصطلح من اولها الى اخرها دراية ولبعضها رواية ولباقيها اجازة وألفيه المصطلح من اولها الى آخرها العلامة الشبراملسي تصدر للاقراء والإفادة في محله وانتفع به الطلبة وكان حلو التقرير فصيحا كثير الاطلاع مستحضرا للاصول والفروع والمناسبات والنوادر والمسائل والفوائد تلقى عنه غالب اشياخ العصر وحضروا دروسه الفقهية والمعقولية كما هو مذكور في تراجمهم
ولم يزل مواظبا وملازما على الاقراء والافادة واملاء العلوم حتى وافاه الاجل المحتوم
وتوفي سابع جمادي الاولى من سنة 1155 وخلف بعده ابنه استاذنا الامام المحقق والتحرير المدقق بركة الوقت وبقية السلف الشيخ عبد المنعم ادام الله النفع بوجوده وأطال عمره مع الصحة والعافية آمين
ومات الامام العلامة الوحيد والبحر الخضم الفريد روض العلوم والمعارف وكنز الاسرار واللطائف الشيخ محمد بن محمد الغلاني الكثناوي الدانرانكوي السوداني كان اماما دراكا متقنا متفننا وله يد طولى وباع واسع في جميع العلوم ومعرفة تامة بدقائق الاسرار والانوار تلقى العلوم والمعارف ببلاده عن الشيخ الامام محمد ابن سليمان بن محمد النوالي البرناوي الباغرماوي والاستاذ الشيخ محمد بندو والشيخ الكامل الشيخ هاشم محمد فودو ومعناه الكبير
قال وهو أول من حصل لي على يديه الفتح وعليه قرأت اكثر كتب الادب ولازمته حضرا وسفرا نحو اربع سنوات فأخذ عنه الصرف والنحو حتى أتقن ذلك وصار شيخه المذكور يلقبه بسيبويه وكان يلقبه قبل ذلك بصاحب المقامات لحفظه لها واستحضاره لالفاظها استحضارا شديدا بحيث اذا ذكرت كلمة يأتي بما قبلها بالبديهة وعدم الكلفة وتلقى عن الشيخ محمد بند وعلم الحرف والاوفاق وعلم الحساب والمواقيت على اسلوب طريقة المغاربة والعلوم السرية بانواعها الحرفية والوفقية وآلاتها الحسابية والميقاتية وحصلت له منه المنفعة التامة قال وقرأت عليه الاصول والمعاني والبيان والمنطق وألفية العراقي وجميع عقائد السنوسي الستة
وسمع عليه البخاري وثلاثة ارباع مختصر الشيخ خليل من اول البيوع الى آخر باب السلم ومن اول الاجارة الى آخر الكتاب ونحو الثلث من كتاب ملخص المقاصد وهو كتاب لابن زكري معاصر الشيخ السنوسي في الف بيت وخمسمائة بيت في علم الكلام وأكثر تصانيفه الى غير ذلك
قال وسمعت منه كثيرا من الفوائد العجيبة والحكايات الغريبة والاخبار والنوادر ومعرفة الرجال ومراتبهم وطبقاتهم
ذكر ذلك في برنامج شيوخه المذكورين وكان للمترجم همة عالية ورغبة صادقة في تحصيل العلوم المتوقف عليه تحصيل الكتب وكان يقول عن نفسه ان مما من الله علي به أني لم أقرأ قط من كتاب مستعار وانما ادنى مرتبتي اذا حاولت قراءة كتاب لم يكن موجودا عندي ان اكتب متنه موسع السطور لاقيد فيه ما أردته من شروحه او ما سمعته من تقريرات الشيخ عند قراءته واعلاها ان اكتب شرحه وحاشيته بدليل انه لولا علو همتي وصدق رغبتي في تحصيل العلوم لما فارقت اهلي وانسي وطلقت راحتي وبدلتهما بغربتي ووحشتي وكربتي مع كون حالي مع اهلي في غاية الغبطة والانتظام فبادرت في اقتحام الاخطار لكي ادرك الاوطار
ولما استأذن شيخه في الرحلة والحج فمر في رحلته بعدة ممالك واجتمع بملوكها وعلمائها فمن اجتمع به في كاغ برن الشيخ محمد كرعك واخذ عنه اشياء كثيرة من علوم الاسرار والرمل واقام هناك خمسة اشهر وعنده قرأ كتاب الوالية للكردي وهو كتاب جليل معتبر في علم الرمل وقرأ عليه هو الرجراجي وبعض كتب من الحساب
وله رحلة تتضمن ما حصل له في تنقلاته وحج سنة اثنتين واربعين ومائة والف وجاور بمكة وابتدأ هناك بتأليف الدر المنظوم وخلاصة السر المكتوم في علم الطلاسم والنجوم وهو كتاب حافل رتبه على مقدمة وخمسة مقاصد وخاتمه وقسم المقاصد ابوابا واتم تبييضه بمصر المحروسة في شهر رجب سنة ست واربعين ومن تأليفه كتاب بهجة الآفاق وايضاح اللبس والاغلاق في علم الحروف والاوفاق رتبه على مقدمة ومقصد وخاتمة وجعل المقدمة ثلاثة ابواب والمقصد خمسة ابواب وكل باب يشتمل على مقدمة وفصول ومباحث وخاتمة
وله منظومة في علم المنطق سماها منح القدوس وشرحها شرحا عظيما سماه ازالة العبوس عن وجه منح القدوس وهو مجلد حافل نحو ستين كراسا
وله شرح بديع على كتاب الدر والترياق في علم الافاق ومن تآليفه بلوغ الارب من كلام العرب في علم النحو وله غير ذلك
توفي سنة 1154 بمنزل المرحوم الشيخ الوالد وجعله وصيا على تركته وكتبه وكان يسكن اولا بدرب الاتراك وهو الذي اخذ عنه علم الاوفاق وعلم الكسر والبسط الحرفية والعددية ودفنه الوالد ببستان العلماء بالمجاورين وبنى على قبره تركيبة وكتب عليها اسمه وتاريخه
ومات جامع الفضائل والمحاسن طاهر الاعراق والاوصاف السيد علي افندي نقيب السادة الاشراف ذكره الشيخ عبد الله الادكاوي في مجموعته واثنى عليه وكان مختصا بصحبته
وحج مع المترجم سنة 1147 وعاد الى مصر ولم يزل على احسن حال حتى توفي في الليلة الثامنة عشرة من شهر شوال سنة 1153
ومات الاستاذ العارف الشيخ ابو العباس احمد بن احمد العربي الاندلسي التلمساني الازهري المالكي اخذ الحديث عن الامام ابي سالم عبد الله بن سالم البصري المكي وابي العباس احمد بن محمد النخلي المكي الشافعيين وغيرهما من علماء الحرمين ومصر والمغرب اخذ عنه الشيخ ابو سالم الحفني والسيد علي بن موسى المقدسي الحسيني وغيرهما من علماء الحرمين ومصر والمغرب
وتوفي سنة 1151
ومات الامام العلامة والنحرير الفهامة شمس الدين محمد بن سلامة البصير الاسكندري المكي البليغ الماهر اخذ العلم عن الشيخ خليل اللقاني والشهاب احمد السندوبي والشيخ محمد الخرشي والشيخ عبد الباقي الزرقاني والشبرخيتي والابيذري وهو الشهاب احمد الذي روى عن البرهان اللقاني والبابلي واخذ ايضا عن الشيخ يحيى الشاوي والشهاب احمد البشبيشي وله تأليفات عديدة منها تفسير القرآن العزيز نظما في نحو عشر مجلدات
وقد اجاز الشيخ ابا العباس احمد بن علي العثماني واملي عليه نظما وذلك بمنزلة بالجانب الغربي من الحرم الشريف وعمر ابن احمد بن عقيل ومحمد بن علي بن خليفة الغرياني التونسي وحسين ابن حسن الانطاكي المقري اجازه في سنة 1131 في الطائف واسمعيل بن محمد العجلوني وغيرهم
توفي في ذي الحجة سنة 1149
ومات الشيخ الامام العالم العلامة صاحب التآليف العديدة والتقريرات المفيدة ابو العباس احمد بن عمر الديربي الشافعي الازهري اخذ عن عمه الشيخ علي الديربي قرأ عليه التحرير وابن قاسم وشرح الرحبية واخذ عن الشيخ محمد القليوبي الخطيب وشرح التحرير والشيخ خالد علي الآجرومية وعلى الازهرية وعن الشيخ ابي السرور الميداني والشيخ محمد الدنوشري المشهور بالجندي علم الحساب والفرائض واخذ عن الشيخ الشنشوري ومن مشايخه يونس بن الشيخ القليوبي والشيخ علي السنبطي والشيخ صالح الحنبلي والشيخ محمد النفراوي المالكي واخوه الشيخ احمد النفراوي والشيخ خليل اللقاني والشيخ منصور الطوخي والشيخ ابراهيم الشبرخيتي والشيخ ابراهيم المرحومي والشيخ عامر السبكي والشيخ علي الشبراملسي والشيخ شمس الدين محمد الحموي والشيخ ابو بكر الدلجي والشيخ احمد المرحومي والشيخ احمد السندوبي والشيخ محمد البقري والشيخ منصور المنوفي والشيخ عبد المعطي المالكي والشيخ محمد الخرشي والشيخ محمد النشرتي والشيخ ابو الحسن البكري خطيب الازهر وانتشر فضله وعلمه واشتهر صيته وافاد والف وصنف
فمن تآليفه غاية المرام فيما يتعلق بانكحة الانام وكتب حاشية عليه مع زيادة احكام وايضاح ما خفي فيه على بعض الانام وغاية المقصود لمن يتعاطى العقود على مذهب الائمة الاربعة والختم الكبير على شرح التحرير المسمى فتح الملك الكريم الوهاب بختم شرح تحرير تنقيح اللباب وغاية المراد لمن قصرت همته من العبادة وختم على شرح المنهج سماه فتح الملك الباري بالكلام على آخر شرح المنهج للشيخ زكريا الانصاري وختم على شرح الخطيب وعلى شرح ابن قاسم وكتابه المشهور المسمى فتح الملك المجيد لنفع العبيد جمع فيه ما جربه وتلقاه من الفوائد الروحانية والطبية وغيرها
وهو مؤلف لا نظير له في بابه وله رسالة على البسملة وحديث البداءة ورسالة تسمى تحفة المشتاق فيما يتعلق بالسنانية ومساجد بولاق ورسالة تسمى تحفة االصفا فيما يتعلق بابوي المصطفى والقول المختار فيما يتعلق بابوي النبي المختار ومناسك حج على مذهب الامام الشافعي وتحفة المريد في الرد على كل مخالف عنيد وفتح الملك الجواد بتسهيل قسمة التركات على بعض العباد بالطريق المشهورة بين الفريضيين في المسائل العائلة ورسالة في سؤال الملكين وعذاب القبر ونعيمه والوقوف في المحشر والشفاعة العظمى واربعون حديثا وتمام الانتفاع لمن ارادها من الانام وجاشية على شرح ابن قاسم الغزي ورسالة تتعلق بالكواكب السبعة والساعات الجيدة وبضرب المنادل العلوية والسفلية واحضار عامر المكان واستنطاقه وعزله ولوح الحياة والممات وغير ذلك
توفي سابع عشرين شعبان سنة 1151

● [ لهذا الجزء بقية فتابعها ] ●


عجائب الآثار في التراجم والأخبار
المؤلف : عبد الرحمن بن حسن الجبرتي
مجلة نافذة ثقافية ـ البوابة


    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 10 ديسمبر 2018 - 22:08