سور نوح والجن والمزمل والمدثر والقيامة والانسان

شاطر

حكماء
Admin

عدد المساهمات : 1968
تاريخ التسجيل : 30/12/2013

سور نوح والجن والمزمل والمدثر والقيامة والانسان

مُساهمة من طرف حكماء في الجمعة 23 نوفمبر 2018 - 14:43


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
مكتبة علوم القرآن
أسرار ترتيب القرآن
سور نوح والجن والمزمل والمدثر والقيامة والانسان

● [ سورة نوح ] ●

أقول: أكثر ما ظهر في وجه اتصالها بما قبلها بعد طول الفكر أنه سبحانه لما قال في سأل: (إِنّا لقادرون على أَن نبدل خيراً مِنهُم) عقبه بقصة قوم نوح، المشتملة على إبادتهم عن آخرهم، بحيث لم يبق منهم ديار وبدل خيراً منهم، فوقع الاستدلال لما ختم به تبارك هذا مع تآخي مطلع السورتين في ذكر العذاب الموعد به الكافرين.


● [ سورة الجن ] ●

أقول: قد فكرت مدة في وجه اتصالها بما قبلها، فلم يظهر لي سوى أنه قال في سورة نوح: (استغفروا ربكم إِنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً) وقال في هذه السورة: (وأَن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا) وهذا وجه بين في الارتباط.


● [ سورة المزمل ] ●

أقول: لا يخفى وجه اتصال أولها: (قُم الليل) بقوله في آخر تلك: (وأَنَّهُ لمّا قامَ عبد اللَه يدعوه) وبقوله (وأَنَّ المساجد لله).


● [ سورة المدثر ] ●

أقول هذه متآخية مع السورة التي قبلها في الافتتاح بخطاب النبي صلى الله عليه وسلم، وصدر كليهما نازل في قصة واحدة وقد ذكر عن ابن عباس في ترتيب نزول السور: أن المدثر نزلت عقب المزمل أخرجه ابن الضريس وأخرجه غيره عن جابر بن زيد.


● [ سورة القيامة ] ●

أقول: لما قال سبحانه في آخر المدثر (كلا بَل لا يخافونَ الآخِرة) بعد ذكر الجنة والنار، وكان عدم خوفهم إياها لإنكارهم البعث، ذكر في هذه السورة الدليل على البعث، ووصف يوم القيامة، وأهواله، وأحواله، ثم ذكر ما قبل ذلك من مبدأ الخلق فذكرت الأحوال في هذه السورة على عكس ما هي في الواقع.


● [ سورة الانسان ] ●

أقول: وجه اتصالها بسورة القيامة في غاية الوضوح فإنه تعالى ذكر في حر تلك مبدأ خلق الإنسان من نطفة، ثم ذكر مثل ذلك في مطلع هذه السورة، مفتتحاً بخلق آدم أبي البشر ولما ذكر هناك خلقه منهما، قال هنا (فجَعلَ منهُ الزوجينِ الذكرَ والأُنثى) ولما ذكر هناك خلقه منهما، قال هنا (فجعلناهُ سميعاً بصيراً)، فعلق به غير ما علق بالأول، ثم رتب عليه هداية السبيل، وتقسيمه إلى شاكر وكفور، ثم أخذ في جزاء كل
ووجه آخر، هو أنه لما وصف حال يوم القيامة في تلك السورة، ولم يصف فيها حال النار والجنة، بل ذكرهما على سبيل الإجمال، فصلهما في هذه السورة، واطنب في وصف الجنة، وذلك كله شرح لقوله تعالى هناك (وجوهٌ يَومَئذٍ ناضِرة) وقوله هنا (إِنّا أَعتدنا للكافِرينَ سَلاسِلَ وأَغلالا وسَعيراً) شرح لقوله هناك (تظنُ أَن يُفعل بها فاقرة) وقد ذكر هناك (كلا بل يحبونَ العاجِلة ويَذَرونَ الآخِرة) وذكر هنا في هذه السورة (إِن هؤلاء يحبون العاجِلة ويَذرونَ وراءهم يوماً ثقيلا) وهذا من وجوه المناسبة.


أسرار ترتيب القرآن
تأليف : السيوطي
منتديات الرسالة الخاتمة ـ البوابة



    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 10 ديسمبر 2018 - 6:50